كُن إنساناً.. قبل «موظف»! - بقلم : جلوي محمد العجمي

كنت في أحد المجالس، ذات يوم وأخذنا الحديث الى «الأم والأب» حتى قال احدهم.. «وهو يكبرنا ببضع سنوات» الأب عمود البيت، والأم ذرى البيت بمعنى أنها التي تحوي كل ما في ذلك البيت.. فإذا سقط العمود انحنى من في البيت غصباً وإن سقط الذرى لن يكون هناك بيت..! كان التشبيه بليغا بحيث جسد مفهوم الأب والأم لدى كل شخص حاضر معنوياً. اللهم ارحم أمهات وآباء كل من فقدوا هذه الأركان.. وأطل في أعمار امهاتنا وآبائنا، واجعلنا لهم عوناً وخيراً ورزقاً وبراً.. وهنا.. نقف عند سقوط العمود او سقوط الذرى «الأب، الام» ونسلط الضوء على ما بعد هذا «بعد أيام التعزية» إصدار وثائق من جهات معنية وتحديداً.. «التأمينات الاجتماعية، الرعاية الأسرية بوزارة الشؤون، هيئة شؤون القصر، حصر الورثة إدارة التوثيقات إلخ.. ».. قبل أن يدخل عليك ذلك اليتيم وتلك «المرأة المنكسرة بعد أيام الحداد وذلك القاصر.. تذكر أنهم كانوا يحلمون قبل عدة أشهر بكذا وكذا، من عمود البيت الأب او فرحين بوجود ذلك الذرى لاحتوائهم.. واليوم لا يوجد عمود ولا يوجد ذرى او حلم.. واليوم هم يمشون منحني الظهر لكبر ذلك الهم والمسؤولية والخوف من القادم ونظرة الآخرين لهم.. إلى كل موظف يتعامل مع تلك الفئات في المجتمع.. كُن إنساناً قبل ان تلبس كرنيه الدوام وتقول انا موظف.. كُن على هدي النبي صلى الله عليه وسلم، كان يدنيهم ويجالسهم ويخاطبهم، كان يسعى لتذليل كل صعوبة لهم ومعضلة، استقبل تلك الأرملة بابتسامة وقل لها كلمة طيبة.. فلا تعلم كيف توصلت إلى وسيلة المواصلات تلك حتى أتت إليك، ولا تعلم كيف كان حالها قبل دقائق وهي في السيارة تتذكر زوجها وتقول في نفسها تركتني أواجه هذا الامر وحدي.. لا تعلم بذلك اليتيم الذي تقدم للحديث معك عن هل يسمح لنا بكذا وكذا.. وهو مرتبك كان يشعر بأن أباه يستطيع الذهاب للقمر وجلبه له.. واليوم أين العمود؟ تلك النظرات وتلك الانحناءات ليست لأنكم موظفون لكم رهبتكم هم يشعرون بشعور، الكسر وهم يطلبون المساعدة.. إلى الموظفة «التأمينات، والرعاية الأسرية» التي تجعل من مراجعة الأرملة «كعب داير» لكل أروقة الوزارة حتى تقبل بتلك المعاملة.. وإن كانت نفس الحالة لقريبة لها تمت الموافقة عليها.. أنت إنسانة قبل ان تكوني موظفة، إلى ذلك الموظف الذي يتكلم مع ذلك اليتيم او القاصر، بكل حذافير القانون وهذا لا يجوز «إدارة التوثيقات، حصر الوراثة» … وإن اخبرك احد أصدقائك في الديوانية عن قريبه لديه معاملة وبها بعض النواقص.. قلت له حاضر وتامر وابشر.. كُن إنساناً قبل أن تكون موظفا.. تلك الهيئات، هيئة شؤون القصر.. عندما يأتي القاصر او اليتيم او الارملة لكم.. فهم يشعرون بشعور «المساعدة وليست حقوقهم» اجعلوهم أكثر انطلاقاً وأكثر قوة تجاة الآخرين، فأنتم تديرون أموالهم.. بطريقة غير مباشرة.. وكأنكم موظفون لديهم.. اجعلوا هذا الشعور يدخل لأنفسهم.. الى بيت الزكاة، كل من يأتي لكم هو بحاجة فلا تجعلوا تلك المعاملة إهانة لكل من أقبل عليكم.. هو أسلوب وطريقة تعامل مع فئات يجب ان نعاملهم بوضع مختلف نوعاً ما.. «فقد الشيء» اصعب من الشيء «المفقود أساساً» .. فما بالك لو كان المفقود هو «أب او أم».. تلك الطريقة في المعاملة أيها الموظف/ة .. سبيل في جعل الابتسامة سعادة لك ورزقا وتوفيقا، لتتذوق حلاوة إنجاز عمل لهم، ألم تعلم ان الله يرى ما تصنع وما تفعل وما هي نيتك تجاه ذلك.. قال تعالى «فأما اليتيم فلا تقهر» أيها الموظف/ة.. كُن إنساناً قبل ان تكون موظفاً ، فالجزاء من جنس العمل «ربِ اشرح لي صدري، ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي».

ترك تعليق

اترك تعليقك , سجل دخول اولا

التعليقات

  • لا يوجد تعليقات